محمد بن وليد الطرطوشي
419
سراج الملوك
وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنه قال : « من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه ، فقد أوجب اللّه له النار وحرّم عليه الجنة ، فقال الرجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال : وإن كان قضيبا من أراك » « 1 » . وقال ابن عباس : « ما ظهر الغلول « 2 » في قوم قط [ إلّا ألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، ولا فشا الزنى في قوم ] « 3 » إلا فشا فيهم الموت ، ولا نقص قوم المكيال والميزان ، إلا انقطع عنهم الرزق ، ولا حكم قوم بغير حق ، إلا فشا فيهم الدم ، ولا خفر قوم بالعهد « 4 » ، إلا سلط عليهم العدو » « 5 » . وقال بعض الحكماء : اذكر عند الظلم عدل اللّه فيك ، وعند القدرة قدرة اللّه عليك ، لا يعجبنّك رحب الذّراعين بسفك الدماء فإن له قاتلا لا يموت . وروي أن بعض الملوك رقم « 6 » على بساطه : لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا * فالظلم مصدره يفضي إلى النّدم تنام عينك والمظلوم منتصب * يدعو عليك وعين اللّه لم تنم أنشدنا قاضى القضاة أبو عبد اللّه الدامغاني « 7 » رحمه اللّه ببغداد : إذا ما هممت بظلم العباد * فكن ذاكرا هول يوم المعاد فإنّ المظالم يوم القصاص * لمن قد تزوّدها شرّ زاد وقال سحنون بن سعيد « 8 » : كان يزيد بن حاتم الحكيم « 9 » يقول : ما هبت
--> ( 1 ) رواه الإمام مسلم في كتاب الإيمان : « باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار » عن أبي أمامه ، ( صحيح مسلم 1 / 218 ) والأراك شجر يؤخذ من فروعه السواك . ( 2 ) الغلول : تأتى بمعنى الخيانة في الغنيمة ، كما تأتى بمعنى الحقد . ( 3 ) هذه العبارة سقطت من ( ط ) . ( 4 ) خفر القوم بالعهد : نقضوه . وفي موطأ مالك : « ولا ختر قوم بالعهد » وهي بنفس المعنى . ( 5 ) هذا الحديث رواه مالك في الموطأ ( 2 / 460 ) موقوفا على ابن عباس ، ورفعه الطبراني وغيره إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( الترغيب والترهيب 2 / 358 ) ، ( التمهيد لابن عبد البر 23 / 430 ) . ( 6 ) رقم : كتب ، والرقم : الكتاب . قال تعالى : كِتابٌ مَرْقُومٌ . ( 7 ) محمد بن علي أبو عبد اللّه الدامغاني : شيخ الحنفية في زمانه ، ينعت بقاضى القضاة ، ولد بدامغان وتفقه بها ثم ببغداد ، وولى بها القضاء حوالي 30 سنة توفى سنة 478 ه ( الأعلام 6 / 276 ) . ( 8 ) عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون القاضي والفقيه المالكي ، سبقت ترجمته . ( 9 ) يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة من القادة الشجعان ، ولى مصر ، وأفريقية لمدة خمس عشرة سنة وقضى على كثير من فتن البربر ، كان جوادا كريما شديد الشبه بجده المهلب توفى بالقيروان سنة 170 ه ( الأعلام 8 / 180 ) .